دمشق، سوريا، 21 كانون الأول/ديسمبر (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - انتهت قبل أسبوعين مدة التأشيرة السورية الممنوحة لعمر سلمان. وباعتباره لاجئاً من العراق، فهو يعتقد أن تصاريح الإقامة الممنوحة له ولعائلته لن تجدد، ولكنه يقول أن العودة إلى العراق ليست خياراً.
كما أن السفر إلى الأردن، الذي يستضيف أيضاً عدداً كبيراً من اللاجئين العراقيين، أمر غير ممكن أيضاً. فبعد تجاوزه مدة الإقامة المسموح بها في عام 2006، تم منعه من دخول البلاد لمدة خمس سنوات أخرى.
يقول عمر وهو محاطٌ بزوجته شهلا* وأطفاله الثلاثة: "سأنصب خيمةً على الحدود إذا لم يسمحوا لي بالبقاء، ولكني لن أعود إلى العراق مطلقاً."
لقد سبق لعائلة سلمان أن قامت بمحاولةٍ واحدة للعودة إلى ديارهم. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2008، استقلوا الطائرة في رحلة مستأجرة من قبل الحكومة العراقية إلى جانب نحو 50 عائلة أخرى عائدين إلى بغداد.
ويقول عمر: "عندما عدت إلى العراق، كنت أتوقع بأن أستطيع على الأقل بناء منزلٍ صغيرٍ لأولادي مساحته 50 متراً مربعاً، بحيث يمكنهم القول عندما أموت: فليبارك الله أبانا، لقد ترك لنا هذه الغرفة."

إحدى العائلات العراقية في مركز الهجرة السوري على الحدود مع العراق (©UNHCR)
ولكن ذلك لم يحدث. فبملغ الـ 150 دولاراً الذي قدمته المفوضية كمساعدة لم يغطي سوى نصف أجرة السيارة التي أقلتهم إلى منزل أهلهم في أبو غريب، المدينة الواقعة غرب بغداد. وقد حصل عمر على عمل غير ثابت بأجر منخفض كحداد. وقالت زوجته، وهي شيعية، أنها كانت تتعرض باستمرار لمضايقات سكان الحي ذي الغالبية السنية. وكان أولاده خائفين من عمليات الخطف لدرجة منعتهم من الذهاب إلى المدرسة، وقد تم احتجازه لمدة 45 يوماً بعد هجوم وقع على سيارة في منطقته.
وقالت شهلا: "لقد وضعت الحكومة العراقية إعلانات ضخمة في حيّنا في دمشق تشجع اللاجئين على العودة. ووعدت العائدين بالحصول على منحٍ نقدية والمساعدة في إيجاد عمل. لقد كنا معدمين في سوريا وكنا نأمل بأن تعيننا المساعدة على إعادة بناء حياتنا في الوطن. وعندما وصلنا إلى العراق، لم يتحقق شيء من هذا."
عندما ذهب عمر للحصول على الـ 1000 دولار أمريكي التي وعد بها من قبل المسؤولين العراقيين، تم إبلاغه بأنه وعائلته غير مؤهلين للحصول على مساعدة العودة لأنهم غادروا العراق في عام 2005، قبل اندلاع العنف الطائفي.
وقد هجِّرت عائلة سلمان من كركوك في عام 2003. وكانوا يعيشون في مبنى تعرض للقصف من دون أبواب أو نوافذ، ومن ثم في مخيم مؤقت في ديالى بدون مياهٍ جارية أو كهرباء لمدة سنتين تقريباً قبل مغادرة البلاد. وكان وضعهم في الأردن غير قانوني، وفي سوريا، كانوا بالكاد يستطيعون تغطية نفقاتهم.
والآن، ونظراً لأن تجديد إقامتهم غير مؤكد، فقد يجبرون على مغادرة سوريا. ويقول أفراد العائلة بأنهم سيبقون حيث هم الآن.
ويقول عمر: " لقد تعبنا، تعبنا من الفرار."
وفي ضوء استمرار أعمال العنف والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان واستمرار وقوع حوادث أمنية، بشكل رئيسي في المحافظات الخمس وسط العراق، فإن المفوضية لا ترى أن الظروف مناسبة لعودة واسعة النطاق للاجئين إلى تلك المناطق.
ووفقاً لمسح أجرته المفوضية مؤخراً حول عودة اللاجئين، فإن الأمور الرئيسية التي تقلق اللاجئين لدى عودتهم إلى العراق هي انعدام الأمن العام، وعدم كفاية الخدمات العامة، ونقص فرص العمل.
ويعلم مكتب المفوضية في بغداد بأن 32550 لاجئاً قد عادوا إلى العراق بدءاً من تشرين الأول/أكتوبر 2005. ويمثل هذا زيادة طفيفة عن عام 2008، الذي عاد خلاله 25370 شخصاً إلى العراق.
* الأسماء المستخدمة ليست حقيقية
بقلم فرح دخل الله، دمشق، سوريا.